مصطفى صادق الرافعي
وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم, وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي, الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول, ولا تعدو عليها عوادي الغريزة. وإدراك هذه القوة من الإرادة العملية منزلة اجتماعية سامية, هي في الانسانية فوق منزلة الذكاء والعلم, ففي هذين تعرض الفكرة مارة مرورها, ولكنها في الإرادة تعرض لتستقر وتتحقق. فانظر في أي قانون من القوانين, وفي أي أمة من الأمم, تجد ثلاثين يوما من كل سنة قد فرضت فرضا لتربية إدارة الشعب ومزاولته فكرة نفسية واحدة بخصائصها وملابساتها حتى تستقر وترسخ وتعود وتعود جزءا من عمل الإنسان, لا خيالا يمر برأسه مرا. مصطفي صادق الرافعي
اقتباسات أخرى للمؤلف